البغدادي
12
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
حقيرة ؛ وهذا باعتبار المبدأ . وضري بالشيء ، من باب تعب ، ضراوة : اعتاده واجترأ عليه ؛ ويعدّى بالهمزة والتضعيف ؛ قال صعوداء في شرحه : من العرب من يهمز ضري ، فيقول : قد ضرئ به : فمن هذه اللغة تقول : « وتضرأ إذا ضرأتموها » وضرمت النار ، من باب تعب ، أيضا : التهبت . فتعرككم عرك الرّحى بثفالها * وتلقح كشافا ثمّ تحمل فتتئم « 1 » معطوف على جواب الشرط ، ويقرأ بضم الميم للوزن - قال صعوداء : وإن رفعته مستأنفا كان صوابا . « أقول » : يمنعه ما بعده من الأفعال السبعة ، فإنها مجزومة - أي : تطحنكم وتهلككم « 2 » : وأصل العرك : دلك الشيء . و « الثّفال » : بكسر المثلثة : جلدة تكون تحت الرحى إذا أديرت يقع عليها الدقيق . والباء للمعيّة نحو قوله تعالى « 3 » « تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ » . أي : ومعها الدهن . وجاء فلان بالسيف : أي : ومعه السيف . والمعنى : عرك الرحى طاحنة ؛ لأن الرّحى لا تطحن إلّا وتحت مجرى الدقيق ثفال . فعرك : مصدر مضاف إلى فاعله ، والمفعول محذوف أي : الحبّ . قال صعوداء : فظّع بهذا أمر الحرب ، وأخبر بأشدّ أوقاتها . قال : والكشاف ، في لغة كنانة وهذيل وخزاعة : الإبل التي لم تحمل عامين : وتميم وقيس وأسد وربيعة يقولون : الكشاف التي إذا نتجت ضربها الفحل بعد أيّام فلقحت ، وبعضهم يقول : هي التي يحمل عليها في الدم : وأبو مضر يردّ هذا كلّه ، وزعم أنّ الفحل لا يدنو من الناقة ما دامت في دمها ، وأنشد : * طبّ بعسّ البول غير ظلّام * قال : فهو لا يدنو منها حاملا ، فكيف يدنو إليها في دمها ! وقال : الكشاف عندنا : أن يحمل على الناقة عامين متوالين وذلك مضرّ بها ، وهو أردأ النتاج : وإلى
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " فتتأم " . بالبناء للمجهول . وهي رواية مصحفة على رأي أغلب الرواة والعلماء . والتصويب من ديوانه . والبيت في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 19 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 27 ؛ وأساس البلاغة ( كشف ) ؛ وتاج العروس ( عرك ، ثفل ) ؛ وتهذيب اللغة 10 / 27 ، 15 / 90 ؛ وديوان الأدب 2 / 174 ؛ وكتاب الجيم 3 / 166 ؛ ولسان العرب ( كشف ، عرك ، ثفل ) ؛ ومقاييس اللغة 1 / 380 ، 4 / 290 ؛ ومجمل اللغة 1 / 36 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " تطحنكم وتهلكهم " . باختلاف نوع الضميرين والتصحيح من ديوانه . ( 3 ) سورة المؤمنون : 23 / 20 .